الفضل بن شاذان الأزدي
مقدمة المصحح 59
الإيضاح
بالتوجه إلى الأمر المذكور والمقايسة بينهما فلنورد حديثا " مما صدر عن الرضا ( ع ) ولنقس كلمات الفضل عليه حتى يتضح المطلوب فنقول : قال الكليني ( ره ) في الكافي في باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته : ( أنظر ج 1 مرآة العقول ، ص 152 - 153 ) " أبو محمد القاسم بن العلا ( ره ) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال ، كنا مع الرضا ( ع ) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة - اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي - عليه السلام - فأعلمته خوض الناس فيه فتبسم ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، أن الله عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن ، فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا " فقال الله عز وجل : ما فرطنا في الكتاب من شئ ، وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره - صلى الله عليه وآله - : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا " ( ع ) علما " وإماما " ، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ، ومن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا " وأعظم شأنا " وأعلى مكانا " وأمنع جانبا " وأبعد غورا " من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما " باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال : إني جاعلك للناس إماما " ، فقال